أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

187

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

لم يقل : في الوغى لكان قد دعا لهم أن لا يفارقوا متونها في كل وقت وهذا من أفعال الرواض لا الملوك ! لأنهم يحتاجون إلى تدبير الملك ، واستخلاص الرأي ، وهذا إنما يليق به الخلوة والاستقرار . وقد قيل على ذلك : إنه لو لم يقل في الوغى إنه أيضا دعاء لهم بأن لا يزالوا ممن يركبها ، والغرض معروف ، والمعنى ظاهر لا يلبس بغيرهم من الرواض وأشباههم . واستشهد - ( أعني ابن جني ) - على قوله بأن الركوب إنما يكون في وقت القتال بأبيات ثم قال : وأما قول عنترة : ( الكامل ) تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشِيَّةٍ . . . وأبيتُ فَوْقَ سَراةِ أدهَمَ مُلْجَمِ فهذا مما توصف به الصعاليك لا الملوك . قال : وقوله : وأبيت ليلا ، وأظل نهارا ، وإذا كان يبيت على فرسه فهو بأن يكون عليه نهارا أحرى . كأنه يقول : إن أمري يضاد من تلك عليه ؛ لأنها تمسي وتصبح في التنعم ، وأنا أمسي وأصبح في الشقاء . وأقول : لا يلزم إذا قال : . . . . . . . . . وأبيتُ فَوْقَ سَراةِ أَدْهَمَ . . .